المقريزي
148
إمتاع الأسماع
الشعبي قال : أخرج إلينا علي بن الحسين درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هي يمانية رقيقة ذات زرافين ، إذا علقت بزرافيها تشمرت ، وإذا أرسلت مست الأرض . والزرافين : الإبزيم ( 1 ) . ويقال : أن السعدية درع داود عليه السلام التي لبسها يوم قتل جالوت ، وأن بالتراء سميت بذلك لقصرها . وذكر الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الشخوص إلى أحد ، دخل بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فعمماه ولبساه ، وقد صف الناس له ، ما بين حجرته إلى منبره ، ينتظرون خروجه ، إذ خرج قد لبس لأمته ، وقد لبس الدرع فأظهرها ، وحزم وسطها بمنطقة من خمائل سيفه من أدم كانت عند آل أبي رافع ، واعتم وتقلد السيف ، ثم دعا بدابته فركب إلى أحد ، ثم عقد الألوية ، ودعا بفرسه فركبه ، وتقلد القوس وأخذ قناة بيده ، فزج الرمح يومئذ من شبه ، والمسلمون متلبسون السلاح ( 2 ) . قال : ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين ( 3 ) - وهما أطمان ظاهران بالمدينة - درعا واحدة حتى أنتهي إلى أحد ، فلبس درعا أخرى ، ومغفرا ، وبيضة فوق المغفر ( 2 ) . وقال المدائني : عن هشام بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال : خاصم العباس عليا إلى أبي بكر ، فقال : العم أولى أو ابن العم ؟ قال : العم ، قال : ما بال درع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبغلته دلدل ، وسيفه عند علي ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : هذا شئ وجدته في يده ، فأنا أكره نزعه منه ، وتركه العباس رضي الله عنه ، ( ويقال : كان عنده درع داود عليه السلام الذي
--> ( 1 ) ( مصنف ابن أبي شيبة ) : 5 / حديث رقم ( 25178 ) . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 215 - 216 بسياقة أتم . ( 3 ) الشيخان : موضع بين المدينة وجبل أحد على الطريق الشرقية مع الحرة إلى جيل أحد .